السيد محسن الخرازي

39

عمدة الأصول

وامتثال الثالث يتمّ بإتيان فرد واحد من دون اعتبار خصوصية من خصوصيّات أفراد موضوع الخطاب . الأمر الثالث : في منشأ هذا التقسيم : لا يخفى أنّ دلالة أدوات العموم على الأقسام الثلاثة تكون بالوضع ، ولا حاجة فيها إلى تعلّق حكم أو ملاحظة متكلّم أو قرينة أخرى ، والشاهد لذلك : هو تبادر الاستغراق من لفظة « كلّ رجل » ، وتبادر المجموع من لفظة « مجموع » ، وتبادر الفرد الواحد من لفظة « أيّ رجل » في قوله : « تصدّق على أيّ رجل رأيته » . وصحّة استعمال بعض هذه الأدوات في الأخرى مع القرينة لا تكون علامة على الاشتراك ، كما في اللام فإنّها موضوعة للجنس وقد تستعمل في الاستغراق مع القرينة ، ومع ذلك ليست مشتركة بين الجنس والاستغراق . الأمر الرابع : في خروج أسماء الأعداد عن العمومات : وذلك لأنّ آحاد مثل العشرة ليست أفرادا لها ، بل هي أجزاء كأجزاء الكلّ ومقوّمة لها ، ولفظة العشرة لا تصدق على كلّ فرد من الآحاد كما تصدق الطبيعة على أفرادها ، وعليه فلا تكون أسماء الأعداد كالعمومات . ودعوى : أنّ مفهوم « كلّ عالم » لا ينطبق أيضا على كلّ فرد من العالم ، ولا يضرّ ذلك بعد انطباق مدخول « كلّ عالم » على كلّ فرد ، وهكذا يكفي في المقام انطباق عنوان الواحد على كلّ واحد بعد كون كلّ عدد مؤلّفا من الآحاد . مندفعة : بأنّ مراتب الأعداد وإن تألّفت من الآحاد ، إلّا أنّ الواحد ليس مادّة لفظ العشرة كي يكون له الشمول ، بل العشرة لها مفهوم يباين سائر المفاهيم من مراتب الأعداد حتّى مفهوم الواحد ، وبهذه الملاحظة لا ينطبق مفهوم العشرة على